كتب: عبد الرحمن سيد
تتحول الساحة السياسية العراقية إلى نقطة اشتعال غير مسبوقة مع اتساع نطاق اعتقالات
طالت نوابًا ومسؤولين، في خطوة أعادت ملف الفساد إلى الواجهة بقوة، بعدما ظل لسنوات
يدور في كواليس المشهد دون حسم جذري.
المشهد الحالي لا يبدو مجرد إجراء قانوني اعتيادي، بل مواجهة مفتوحة بين مؤسسات
الدولة الساعية لتثبيت مبدأ المحاسبة، وشبكات نفوذ سياسية واقتصادية تراكمت عبر سنوات
داخل مفاصل الدولة.
47 اسمًا في دائرة
الاتهام
وضع التحرك القضائي الذي شمل 47 نائبًا ومسؤولًا بتهم تتعلق بالفساد، الطبقة
السياسية تحت مجهر غير مسبوق، خاصة مع تداول أسماء بارزة ضمن قائمة الموقوفين، ما يعكس
اتساع نطاق الحملة وارتفاع سقفها السياسي والقانوني في آن واحد.
وبحسب المعطيات المتداولة، تضمنت القائمة رئيس تحالف "العزم" مثنى
السامرائي، إلى جانب النائبين محمد الكربولي وزياد الجنابي، في مؤشر يعكس أن دائرة
الاستهداف لم تعد محصورة بشخصيات ثانوية أو هامشية داخل البرلمان.
وتشير التطورات إلى أن الملف لا يتوقف عند العاصمة بغداد، إذ تطرح تقديرات بوجود
امتدادات لملفات الفساد في عدد من المحافظات، ما يفتح الباب أمام احتمالات توسيع نطاق
التحقيقات جغرافيًا وسياسيًا خلال المرحلة المقبلة.
وبين تصاعد الإجراءات القضائية وضغط المشهد السياسي، يجد رئيس الوزراء علي الزيدي
نفسه أمام أول اختبار عملي واسع النطاق: هل تتحول هذه الحملة إلى مسار إصلاحي مستدام
يعيد تشكيل العلاقة بين السلطة والمال العام، أم تبقى محطة صادمة ضمن سلسلة ملفات لم
تكتمل معالجتها سابقًا؟
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية بدء تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق
عدد من المتهمين في قضايا تتعلق بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن هذه الإجراءات
جاءت ضمن مسار مؤسسي يعتمد على التنسيق بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية،
إضافة إلى جهود الهيئة نفسها.
وأوضحت الهيئة أن ما جرى يمثل نتيجة لعمليات متابعة وتدقيق ورصد استمرت لفترات
طويلة، أسفرت عن تفعيل أوامر قضائية وتنفيذها على أرض الواقع، في إطار ما وصفته بإنجاز
تحقق عبر عمل تكاملي بين مؤسسات الدولة.
كما شددت هيئة النزاهة على التزامها بإطلاع الرأي العام على تفاصيل الإجراءات
وفق الأطر القانونية، وبما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة، في محاولة لتعزيز الشفافية
في واحدة من أكثر القضايا حساسية في البلاد.
أسماء المتهمين
ونشرت وكالة "واع" قائمة بأسماء عدد من المتهمين الذين تم القبض عليهم
ضمن ملفات الفساد، من بينهم: رئيس تحالف عزم وعضو مجلس النواب مثنى السامرائي، والنواب
زياد الجنابي، بهاء النوري، محمد الكربولي، عالية نصيف، محمد جميل المياحي، حسن الخفاجي،
عبد الرحمن اللويزي، مضر الكروي، هند العباسي، محمد فرمان الجبوري، بشرى القيسي، إضافة
إلى النائب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج.
وبهذا التطور، يدخل العراق مرحلة سياسية وقضائية شديدة الحساسية، حيث لم يعد
ملف الفساد مجرد عنوان متكرر في الخطاب العام، بل اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة على
فرض القانون في مواجهة شبكة نفوذ ممتدة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الحملة ستشكل نقطة
تحول حقيقية أم حلقة جديدة في مسار طويل من المواجهات غير المكتملة.







